السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
129
فقه الحدود والتعزيرات
محتجّاً بأنّ الدرهمين كانا يساويان خمس دينار على ما كان متعارفاً في ذلك الزمان ؛ وعلى هذا فالبحث عن هذه الرواية ينطوي في البحث عن أخبار الطائفة الثانية . بقي الأمر دائراً بين أخبار الطائفة الأولى والثانية ، وقد مرّ أنّ المشهور أفتوا طبقاً لروايات الطائفة الأولى ، وفي قبال ذلك نسب إلى ابن الجنيد والصدوق رحمهما الله الذهاب إلى العمل بأخبار الطائفة الثانية ، وقد مرّت تلك النسبة في بدء البحث وذكرنا الخدشة في الانتساب . أجل ، إنّه يظهر من كلام المحدّث المجلسيّ رحمه الله العمل بالروايات الدالّة على كون النصاب خمس دينار ، فإنّه قال في شرح تلك الروايات : « وهذه الأخبار تدلّ على ما ذهب إليه الصدوق وابن الجنيد ، ولعلّه أقوى دليلًا من المشهور ، لكون الأخبار الواردة فيه أقوى سنداً ، والأشهر بين العامّة هو ربع الدينار ، ولم أر قائلًا بينهم بالخمس ، ولو كان بينهم قائل بذلك كان نادراً متروكاً ، فحمل الأخبار الأوّلة على التقيّة أولى ، مع أنّ السكوت في خبري سماعة وأبي بصير يشعر بالتقيّة كما لا يخفى . » « 1 » وإلى هذا أيضاً ذهب المحقّق الأستاذ الخوئيّ رحمه الله ، فإنّه بعد ردّ الأخبار الدالّة على اعتبار ثلث الدينار أو الدالّة على اعتبار عشرة دراهم بسبب مخالفتها للمقطوع به بين الفقهاء وحملهما على التقيّة لمعارضتها لسائر الروايات ومخالفتها لظاهر الكتاب ، قال : « والمشهور هو اعتبار الربع ، ونسب إلى الصدوق اعتبار الخمس . وقد حمل الشيخ الروايات الدالّة على اعتبار الخمس على التقيّة ، ولا نعرف لهذا الحمل وجهاً ، فإنّه لم ينقل من العامّة قول باعتبار الخمس ، إذ المعروف بينهم - كما مرّ - هو اعتبار الربع . وقد ذكروا أنّ قول النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : « لا تقطع إلّا في ربع دينار » متّفق عليه . وقد نسب هذا القول إلى المشاهير منهم ، فحينئذٍ كان حمل ما دلّ على اعتبار ربع دينار على التقيّة هو الأقرب ،
--> ( 1 ) - ملاذ الأخيار ، ج 16 ، صص 198 و 199 .